تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

168

جواهر الأصول

فإن تعلّق النهي بالمعاملة بالمعنى المصدري ، فهو لا يقتضي الفساد ؛ لعدم الملازمة بين حرمة الإيجاد ومبغوضية الموجد وعدم تحقّقه . وأمّا لو تعلّق النهي بالمعاملة بالمعنى الاسم المصدري ، فيقتضي الفساد ؛ لخروج المنشأ حينئذٍ عن تحت سلطانه ، ولا قدرة عليه في عالم التشريع ، والمانع الشرعي كالمانع العقلي . وبالجملة : الأمر والنهي الشرعيان ، موجبان لخروج متعلّقهما عن سلطنة المكلّف ، ويكون في عالم التشريع مقهوراً على الفعل أو الترك . ومن هنا كان أخذ الأجرة على الواجبات غير النظامية حراماً ؛ لخروج الفعل بالإيجاب الشرعي عن تحت قدرته وسلطانه ، فلا يمكنه تمليكه إلى الغير ليأخذ الأجرة عليه . نعم ، في الواجبات النظامية حيث تعلّق الإيجاب بالمعنى المصدري ، فيجوز أخذ الأجرة على عمله ، فإذا تعلّق النهي بنفس العمل ، فإنّه يخرج عن تحت سلطانه ، ويكون النهي مخصّصاً لعموم « الناس مسلّطون على أموالهم » . . . إلى أن قال : هذا إذا تعلّق النهي بنفس المنشأ ، وأمّا إذا تعلّق بآثاره - كقوله : « ثمن العذرة » أو « الكلب سحت » - فهو يكشف أيضاً إنّاً عن عدم ترتّب المنشأ وعدم تحقّقه « 1 » ، انتهى ملخّصاً . وفيه أوّلًا : أنّه لا إشكال في أنّ وجوب شيء أو حرمته ، لا يوجب سلب السلطنة التكوينية والمقهورية التكوينية ، بل غاية ما يقتضيانه هي أنّه بوجوب الشيء على المكلّف ، لا يجوز تركه ، كما أنّه بحرمة شيء عليه لا يجوز فعله ، وحينئذٍ فلو أريد بسلب السلطنة والمقهورية هو هذا المعنى - ولا معنى لهما غيره - فهو عبارة

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 471 - 473 .